السيد محمد تقي المدرسي

143

في رحاب الايمان

العافية " ، فالانسان الذي لا شكر له على العافية لا يمكن ان ينعم بها ، اما الانسان الذي يؤدي واجب الشكر على هذه النعمة فان العافية ستنعكس على روحه ، لان الروح هي التي تشكر ، والشكر هو عافية لها ، ولذلك يقول عز وجل : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ ( يونس / 64 ) . ان قلب الانسان المؤمن مفرغ من الأحقاد ، وهو ينعم براحة البال ، وطمأنينة النفس ، على عكس قلب الانسان البعيد عن الله ، والذي تراه في حالة اضطراب وقلق دائمين ، فالانسان المؤمن نراه ينهض من نومه في جوف الليل لينشغل بالعبادة ، ويدعو لاخوته المؤمنين ، ويطلب لهم الخير والصلاح قائلا : وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ( الحشر / 10 ) وقائلا : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ( نوح / 28 ) . وهكذا فان الانسان المؤمن يعيش في هذه الدنيا حالة الانسجام والوئام ، فهو يضمر الحب للناس ، والطبيعة إلى درجة انه لا يؤذي حتى الحيوانات ، فهو ليس انسانا عدوانيا بل إن قلبه مفعم بحب المجتمع ، وهذه هي البشرى التي يراها في الدنيا . ومع أن الايمان عظيم ذو قيمة عليا ، وان له عشرة آثار رئيسية أشرنا إليها فيما مضى ، الا انه ليس من السهولة ان يدعيه الانسان ، فثمن الايمان عظيم وهو ان يسلم الانسان أمره إلى الله جلت قدرته ، ويخضع له في جميع أموره ، وإذا ما وصل إلى هذه الحالة ، حالة التسليم المطلق لرب العالمين ، وان لا يرى شيئا اخر معه ، ولا يخلط بين الحق والباطل ، فحينئذ يمكننا ان نقول إنه قد وصل إلى حقيقة الايمان . حقيقة الايمان : فالانسان المؤمن هو الذي يخضع للخالق وحده ، اما إذا خضع للمادة أيضا فهو